مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 329

لواء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» علي بن أبي طالب الخ ..» (1).

ونقول :

إن ما يذكر هنا من موقف لأبي بكر وعمر لا يتلاءم مع سائر مواقفهما في مناسبات كهذه ، فراجع موقفهما في غزوة بدر مثلا ، ثم موقفهما في الأحزاب ، وخيبر ، وغيرها. بالإضافة إلى فرارهما في المواطن ، ومنها غزوة أحد ، وهي الغزوة التي ضرب فيها الموعد لبدر الصغرى هذه!!

وقد تقدم : أن المسلمين كرهوا الخروج ، وتظاهرت بذلك الأخبار عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى خاف أن لا يخرج معه أحد ، وقال : والذي نفسي بيده لأخرجن ، ولو لوحدي.

وقال عثمان بن عفان : لقد رأيتنا ، وقد قذف الرعب في قلوبنا فما أرى أحدا له نية في الخروج. فكلام عثمان نكرة في سياق النفي يشمل حتى عمر وأبابكر ، فلا يتلاءم مع ما يذكر من موقفهما هنا.

فإن صح ما نقل عن الشيخين هنا ، ولا أراه يصح ، فإننا نجد أنفسنا أمام احتمالين ، لا بد أن يكون أحدهما هو السبب ونرجح ثانيهما ، وهما :

الأول : أن يكونا قد رأيا تصميم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على المسير ، إلى درجة عرفا أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لن يتراجع عن قراره بأي ثمن كان ، ولو كان وحده.

فموقفهما هذا لن يكون له أثر في ذلك ، ولسوف يكون مفيدا في تسجيل موقف إيجابي لهما ، يمكن أن يكون مفيدا لهما في تحسين موقعهما عند

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 276 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 265.

الصفحة 80 من 329