مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 329

إعادة توضيح وبيان :

إنه ما دام أن المفروض بالإنسان هو أن يتعاطى مع جميع المخلوقات التي سخرها الله تعالى له ، فقد كان لا بد من أن يخضع تعامله هذا وكذلك تعامله مع نفسه ، ومع ربه ، ومع كل شيء لضوابط تحفظه من الخطأ ومن التقصير ، أو التعدي.

ولقصور الإنسان الظاهر ، فقد شاءت الإرادة الإلهية ، من موقع اللطف والرحمة أن تمد يد العون له ، وهدايته في مسيرته الطويلة المحفوفة بالمزالق والأخطار هداية تامة تفضي به إلى نيل رضا الله سبحانه ، وتثمر الوصول إلى تلك الأهداف الكبرى والسامية وتحقيقها ، وهي إعمار الكون وفق الخطة الإلهية ، التي تريد من خلال ذلك بناء إنسانية الإنسان ، وإيصاله إلى الله سبحانه ، حيث يصبح جديرا بمقامات القرب منه تعالى ، حيث الرضوان والزلفى.

وإذا كان كذلك فإنه يصبح واضحا : أن المثل القرآني الذي يتمثل في تجربة سليمان وداود «عليهما‌السلام» ، إنما أراد أن يجسد ولو بصورة مصغرة هذه الحقيقة بالذات ليتلمس هذا الإنسان الأهداف الإلهية ، وهي تتجسد واقعا حيا ، ملموسا ، وليس مجرد خيالات ، أو شعارات ، أو آمال وطموحات غير عقلانية ، ولا مسؤولة.

وهي أيضا تجسد معنى القيادة المطلوبة والصالحة لتحقيق هدف كهذا ، حتى إن طائرا ، وهو الهدهد ، يضطلع بدور حيوي وفي مستوى ملك بأسره ، وأحد الحاضرين في مجلس سليمان يأتي بعرش بلقيس بواسطة العلم الذي عنده من الكتاب قبل أن يرتد الطرف.

كما أن هذه الشواهد القرآنية ، وتلك الكرامات والمعجزات النبوية ،

الصفحة 64 من 329