مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 329

مع آيات سورة النمل :

وقد أظهرت الآيات المتقدمة كيف تم توظيف كل القدرات المادية وغيرها في تحقيق رضا الله سبحانه ، وبناء الحياة وتكاملها باتجاه الأهداف الإلهية ووفقا للخطة المعقولة والمقبولة له تعالى. بدءا من قصة تبسم سليمان من قول النملة ، مرورا بقصة الهدهد ، والإتيان بعرش بلقيس بتلك الطريقة المثيرة ، ثم تنكير عرشها لها ، وانتهاءا بأمرها بدخول الصرح الذي حسبته لجة ، مع أنه صرح ممرد من قوارير.

وقد تجسد ذلك كله من خلال حاكمية وإمامة سليمان عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام ، ورعايته وهدايته التامة والشاملة.

وقد كانت هذه الهداية والرعاية مستندة إلى علم آتاه الله إياه ، والى إمكانات ذات صفة شمولية : (وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ). فلم يكن ثمة أي قصور في القدرات الذاتية ، فقد علم سليمان منطق الطير ، وأوتي من العلم ما يكفيه في مهمته الكبيرة والخطيرة.

كما أنه لم يكن ثمة نقص في الإمكانات المادية ، كما أشرنا. وكان سليمان أيضا يحظى برعاية الله تعالى له ، ولطفه به ، وتسديده وتأييده إلى درجة العصمة.

فلم يبق والحالة هذه إلا المبادرة إلى القيام بالدور المرصود له في نطاق الاستفادة الواعية والإيجابية والبناءة من كل المخلوقات المسخرة لهذا الإنسان ، وتوجيهها لتؤدي دورها في الحياة كاملا غير منقوص ..

وهذا ما حصل بالفعل ، فكانت المعجزة الكبرى ، وكان الإنجاز العظيم ، وهذا ما سوف يتحقق بصورة أكثر رسوخا وشموخا وعظمة في عهد ولي الأمر قائم آل محمد «عليهم الصلاة والسلام».

الصفحة 63 من 329