مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 329

وداود مع ما آتاهما الله سبحانه في هذا المجال. وأول ما يواجهنا في الحديث عنهما «عليهما‌السلام» هو أنه تعالى قد وفر لهما الأدوات الضرورية للتعامل مع هذه المخلوقات في نطاق رعايتها وهدايتها وتوجيهها. فنجدها تبدأ الحديث بأن الله قد آتاهما علما ، وعلّما منطق الطير ، وأوتيا من كل شيء ، ثم ذكرت الآيات نماذج تطبيقية لهذا العلم ، وللمعرفة بجميع الألسنة ، ثم لتأثير ما آتاه الله سبحانه في إدارة الأمور ، وتوجيهها ورعايتها والهيمنة عليها بصورة حيوية وبناءة وإيجابية ، لا تأتي إلا بالخير ، ولا تؤدي إلا إلى الفلاح.

آيات من سورة النمل :

(.. وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ، وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) (1).

ثم تحدثت الآيات عن قصته «عليه‌السلام» مع الهدهد ، والدور الذي قام به ، ثم ما كان من الإتيان بعرش بلقيس ، بواسطة ما كان لدى ذلك الآتي به من علم من الكتاب. وأن ذلك قدتم قبل أن يرتد طرف سليمان إليه.

__________________

(1) الآيات 15 19 من سورة النمل.

الصفحة 62 من 329