مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 329

وقال سبحانه : (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) (1).

وقال تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) (2).

وقال جل وعلا : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) (3).

فكل ما تقدم يشير بوضوح : إلى أن هذه المخلوقات تملك حالة شعورية وإدراكية معينة ، وليست مجرد جمادات أو حيوانات خاوية من ذلك بصورة نهائية.

وهذا ما يفسر لنا : أننا نجد أن الله قد تعاطى معها بطريقة تكرس هذا الفهم ، وترسخه ، ولا تبقي مجالا لأي تشكيك أو ترديد فيه.

نماذج حية من تسخير الموجودات العاقلة :

فإذا كان الله سبحانه قد سخر المخلوقات لهذا الإنسان ، واتضح أن هذه المخلوقات تمتلك صفة الشعور والإدراك ، ولها أعمال عقلانية ومرتبطة بالشعور ومستندة إليه فإننا نذكر هنا نموذجا قرآنيا حيا ، وواقعيا لهذا التسخير تجلت فيه طريقته ، وأبعاده ومجالاته بصورة ظاهرة. حيث ذكرت

__________________

(1) الآية 21 من سورة الحشر.

(2) الآية 18 من سورة الحج.

(3) الآية 41 من سورة النور.

الصفحة 60 من 329