مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 329

المؤمن القوي سموا ورسوخ قدم في الإيمان ، ويتثبت بها ضعيف الإيمان ، فيزداد بصيرة في الأمر ، وتسكن نفسه ، ويطمئن قلبه ، على قاعدة قوله تعالى : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (1).

وعلى قاعدة : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (2).

الثالث : ذلك القسم الذي ظهر فيه : أنه يتعامل فيه مع المخلوقات من موقع المدبر ، والراعي ، والحافظ لها ، من موقع أنها جزء من التركيبة العامة ، حيث لا بد من التعامل معها على هذا الأساس.

وهذا القسم الأخير هو الذي يعنينا البحث عنه هنا.

فنقول :

إن الله سبحانه قد أراد لهذا الإنسان أن يدخل إلى هذا الوجود ، ليقوم بدور هام فيه. وقد اختار الله له هذه الأرض ليتحرك عليها ، وينطلق فيها ومنها.

وكان عليه أن يستفيد مما خوله الله إياه من طاقات وإمكانات لإعمارها ، وبث الحياة فيها ، بل والهيمنة والتسلط على كل ما في هذا الكون ، وتسخيره ، والاستفادة مما أودعه الله فيه من طاقات وقدرات ، من خلال تفعيل نواميسه الطبيعية وإثارة دفائنه وكوامنه وتوظيفها في مجالات البناء الإيجابي ، والصحيح ، الذي يسهم في إسعاد هذا الإنسان ، وفي تكامله ،

__________________

(1) الآية 260 من سورة البقرة.

(2) الآية 1 من سورة الإسراء.

الصفحة 56 من 329