مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 329

والتخطيط لبناء الحياة في المستقبل. إذ بدون هذا الثبات ، ومن دون وضوح ضوابط التعامل ، فإن الحياة تصبح قلقة ، وغير مشجعة على القيام بمبادرات ذات طابع حيوي وشمولي.

3 إن والد جابر قد استشهد في حرب أحد ، وكانت هذه القضية قد جرت حين رجوع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من غزوة ذات الرقاع التي كانت بعد الحديبية ، حسبما أثبتناه فيما سبق.

ومعنى ذلك هو : أنه قد مضت عدة سنوات ، ولم يستطع جابر أن يقضي دين أبيه ، ولعله قد قضى شطرا من ذلك الدين في السنوات والمواسم السابقة.

نعم ، تمضي عدة سنوات ، ولا ينسى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك الدين ، الذي لم يستطع جابر أن يتخلص منه ، ولم تسنح الفرصة بعد لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أيضا للمبادرة إلى ذلك!

4 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قبل أن يكون وفاء دين عبد الله من نفس النخلات التي كانت له ، ولم يبادر إلى تقديم أية ضمانة في أن يتم وفاؤها من بيت مال المسلمين. إذ إن عبد الله كان قد استفاد من ذلك المال ، ولديه ما يمكن الاعتماد عليه في وفاء ذلك الدين. واستشهاده لا ينقل هذا الحق عن ماله ليصبح حقا على بيت مال المسلمين.

5 إن طريقة وفاء دين عبد الله قد أخذت صفة الكرامة الإلهية من الله لرسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حينما ظهرت البركة في التمر ، حتى ليقول جابر ، بعد أن استوفى ذلك اليهودي حقه من خصوص العجوة التي هي أفضل أنواع التمر :

الصفحة 45 من 329