مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 329

مع الحدث في دلالاته وخصوصياته :

وفي وقفة قصيرة مع هذا الحدث نلمح باختصار شديد إلى النقاط التالية :

1 إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا ينسى أولئك الصفوة الأبرار ، الذين استشهدوا في سبيل الله سبحانه ، فيسعى لحل العقد والمشكلات التي ربما تكون لا تزال عالقة ، وبحاجة إلى حل.

فها هو يريد إبراء ذممهم من حقوق الناس وديونهم ما وجد إلى ذلك سبيلا ، لكي تطيب سمعتهم ويذكرهم الناس بالإجلال والإكبار ، ومن دون أي حزازة ، أو غضاضة.

ثم لتطيب نفوس أبنائهم ، وأقاربهم ، ويزول شعورهم بالحرج أمام الناس وفي أنفسهم ، حتى يواجهوا انفراجا في حالتهم المعيشية ، التي تتسم بشيء من الضيق والصعوبة.

2 رغم أن ذلك الدائن لعبد الله والد جابر كان رجلا من اليهود ، إلا أننا لم نجد ترددا من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في أمر إرجاع المال إليه ، ولا أخذ بنظر الاعتبار مواقف اليهود الحاقدة على الإسلام وعلى المسلمين ، ومؤامراتهم وكيدهم ، والتي كان ولا يزال هو والمسلمون يعانون منها.

وقد يكون من أسباب ذلك بالإضافة إلى أن هذا هو حكم الإسلام ، وهذه هي أخلاقياته ، حتى مع أعدى أعدائه ، وهو ينطلق في ذلك مما يملكه من قيم ومبادئ إنسانية وإلهية سامية ومقدسة هو :

أنه يريد بذلك أن يقيم حركة التعامل فيما بين الناس على أسس وضوابط ثابتة ، يمكن للناس أن يعتمدوا عليها ، ويرجعوا إليها وأن يطمئنوا إلى هذا الثبات فيها ليمكنهم التحرك الفاعل والمؤثر بالفعل ،

الصفحة 44 من 329