مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 329

هو في غيرها يعيش آلام الآخرين ، ويشاركهم الشعور بها. وقد كان والد جابر بن عبد الله قد استشهد في حرب أحد ، وأصبح جابر هو المسؤول عن الأسرة بعد أبيه ، وكان عليه أن يختار للزواج امرأة تستوعب وتتفهم الواقع الذي استجد نتيجة لذلك ، وتشاركه في معالجته بأحسن وجه وأتمه.

وقد ظهرت رقة حال جابر ، من الجهة المالية والمعيشية ، في أن الجمل الذي أعده لهذه الأسفار البعيدة والشاقة كان من الضعف بحيث أصبح في آخر الركب.

ولم يكن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالذي يغفل عن تفقد حال أصحابه ، والوقوف عليها عن كثب ليشاركهم حياتهم حلوها ومرها.

وها هو يجد جابرا على جمله الضعيف المكدود في آخر الركب.

3 إن من الملاحظ : أن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يسير مع الناس ، وفي أواخرهم أحيانا ، فيعرف حال أصحابه في مسيرهم ذاك بصورة أتم وأوفى. ولم يكن ليقتصر على حملة الأخبار إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فكان يندفع للتعرف على الأمور بنفسه ، ومن دون أي وسائط ، ربما تؤثر التوجهات السياسية والارتباطات الاجتماعية وغيرها على مستوى دقتهم ، واستيعابهم لسائر الخصوصيات التي يكون الوقوف عليها مفيدا بل وضروريا في كثير من الأحيان.

هذا كله : لو فرض أن هؤلاء النقلة على درجة من الحيطة الدينية والورع والصفاء ، والوفاء. وقد لا يكون الكثيرون منهم كذلك بالفعل.

4 قد لا حظنا : أن النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد دخل مع جابر بأسلوب رضي وسليم إلى حياته الخاصة ، بل وإلى أعماقها ، فعرف

الصفحة 40 من 329