مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 329

لا سيما وأنهم يصرحون له بأنهم يتخذون ذلك يدا لهم عنده.

هذا بالإضافة : إلى قضايا أخرى لا مجال للتذكير بها الآن ، رغم أن أهل الشرك إلى أن انقضت غزوة الخندق ، كانوا يعتقدون أن بالإمكان اقتلاع الإسلام واستئصاله من جذوره ، وكانوا يهتمون بقتل كل من تصل إليه أيديهم ، ولا سيما من بني هاشم ، كحمزة وعبيدة بن الحارث ، وعليّ «عليه‌السلام» وغيرهم. فلماذا يريدون قتل هؤلاء ، ولا يريدون قتل غيرهم من رجالات الإسلام؟

أحلاف عبادة بن الصامت :

ويذكر البعض : «أنه لما خرج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يوم الأحزاب قال عبادة بن الصامت : يا رسول الله ، إن معي خمس مئة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي ، فأستظهر بهم على العدو ..

فأنزل الله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) (1)» (2).

ونقول :

إن هذا الكلام لا يصح.

أولا : لأن ظاهر الآية يأبى الانطباق على واقعة من هذا القبيل فإنها تزجر عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ولم يكن عبادة يريد أن

__________________

(1) الآية 28 من آل عمران.

(2) الجامع لأحكام القرآن ج 4 ص 58 وتفسير الخازن ج 1 ص 227.

الصفحة 315 من 329