مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 329

ثم تذكر القصة إرسال السعدين إلى بني قريظة (1).

ونقول :

إن هذه الرواية لا تصح ، وذلك للأمور التالية :

أولا : إنها تخالف سائر الروايات وتناقضها ؛ لأنها مجمعة على أن السعدين هما اللذان جاءا بخبر نقض بني قريظة للعهد.

وحاول البعض توجيه ذلك ، ورفع التنافي فقال : «لا منافاة بين إرسال الزبير وإرسال هؤلاء ، لاحتمال أنهم أرسلوا دفعة ، أو بعد إرساله ، وخص هؤلاء القوم بالإرسال لأنهم حلفاؤهم ، فيحتمل أن يرجعوا إلى العهد بعد نقضه حياء من حلفائهم ، فغلبت عليهم الشقوة» (2).

وقال الحلبي : «ولعل هذا أي إرسال السعدين ومن معهما كان بعد إرسال الزبير إليهم ليأتي بخبرهم ، هل نقضوا العهد استثباتا للأمر» (3).

ونقول :

إن احتمال إرسال الزبير بعد تلك الجماعة ليس له ما يبرره ، إذ إن إخبار هؤلاء الكبار كان يكفي في ثبوت هذا الأمر لديه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وأما إرسال الزبير قبلهم ، فهو أيضا في غير محله ، إذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عازما من أول الأمر على إرسال تلك الجماعة ، إذ إن إرساله لا يفيد شيئا في حصول اليقين له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أما مجرد الاحتمال فقد

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 457 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 227.

(2) السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 5.

(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 317.

الصفحة 306 من 329