مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 329

نفسه عواقب هذا الغدر والمكر ، حتى تلوح له بوادر فشله ، وخيبته. إذ لا بد أن يحيق به مكره السيئ ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

والملفت للنظر هنا بالذات : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يختار لهذه المهمة أناسا عاديين ، بل يختار لها الرؤساء والكبراء الذين يحترمهم رؤساء بني قريظة. وقد اختار «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يكونوا جميعا من الأنصار ، وفيهم خصوص سعد بن معاذ ، سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، لكي يلمس اليهود وجود التفاهم والانسجام الكامل ، والعميق والراسخ فيما بين هاتين القبيلتين ، اللتين لهما تاريخ طويل من الصراع. ثم ليستمعوا من هذين الزعيمين ، وخصوصا من سعد بن معاذ ، ما يزيل لهم كل شبهة ويدفع أي لبس أو تشكيك في حقيقة موقفهما.

مع ملاحظة : أن بين بني قريظة وبين الأوس حلف وعهد ، يلزمهم الوفاء به. ثم إن هذه البادرة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما هي إلا تعبير لهم عن حسن النية ، وتدخل في سياق تهيئة الأجواء لهم ليعودوا عن قرارهم الخياني ، إذا كانوا يطمعون بوفاء سعد وقبيلته لهم ، وهم الذين يفترض بهم أن يعيشوا معهم بعد رحيل الأحزاب ، وعليهم أن يفكروا بأن لا يحرقوا السفن وراءهم ، فإن ذلك سوف يحرمهم من السلامة في نهاية المطاف.

طريقة الرمز في نقل المعلومات الحساسة :

وقد طلب «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من رسله إلى بني قريظة : أن يستعملوا طريقة الرمز في تأدية المعلومات إليه ، إذا كانت تلك المعلومات ذات طابع خاص يميزها بالخطورة والحساسية ، وكان للجهر بها أثر سلبي على المعنويات.

الصفحة 302 من 329