مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 329

جاؤوا من كل حدب وصوب.

معنويات جيش الشرك :

وقد كان من الواضح : أن تفوق المشركين في العدد والعدة ، ثم ما كان من تحالفهم مع بني قريظة الذين كانوا في الجهة الأخرى للمدينة ،

أضف إلى ذلك : هذا الإجماع الحاصل من مختلف القبائل العربية ،

وكذلك بسبب الإعلام المسموم الذي أعقب حرب أحد ، وصوّر لأهل الشرك أنهم قد حققوا فيها نصرا كبيرا ،

وبسبب الحقد الذي يتغلغل في نفوس الكثيرين منهم على الإسلام والمسلمين ،

نعم .. إنه بسبب ذلك كله ، وسواه مما لم نذكره ، كان جيش الشرك يعيش في بدايات حصاره للمسلمين حالة من الانتعاش الروحي ، والشعور بالقوة والتفوق ، وبإمكانية تحقيق بعض ما كانوا يصبون إليه.

ولكن الأمر لم يدم على هذا الحال طويلا فقد تبخرت الآمال وحل محلها الشعور بالخيبة ، وتلاشت حالة الانتعاش ، لتخلفها حالة التململ والشعور بالضيق.

حتى إذا جاءت ضربة علي القاصمة لجيش الشرك ، تبدل كل شيء ليواجه هذا الجيش حالة من الرعب والخوف ، وتصبح تلك الكثرة في العدد وفي العدة عبئا ثقيلا ، ومصدر متاعب لذلك الجيش بالذات. فقد أصبحت العدة من أفراس ومن وسائل نقل أبعرة بسبب طول المدة ، وبسبب الجدب أمرا يحسن التخلص ، أو على الأقل يحسن التخفيف منه وتحجيمه.

الصفحة 284 من 329