مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 329

وضعا إستثنائيا ونشازا ، لا تساعد على استمراره عوامل طبيعية ومقبولة.

ثم إن هذا الشعار ، حين يبدأ بواحدة من مفردات الحروف المقطعة التي اختص بها القرآن ، فإنه يكون قد أوحى مسبقا لهذا الإنسان المؤمن بصدق هذا الوعد الإلهي ، الذي يتلفظ به هو نفسه ويطلقه شعارا له في هذا الوقت بالذات الذي يحتاج إليه عمليا. فهو شعار يتجه نحو الواقع ليتجسد حقيقة ملموسة له ، ويساهم هو في صنعها وفي بلورتها.

والأمر الملفت للنظر هنا : أن يكون هذا اليقين قد أيقظته في نفسه كلمة حم ، التي هي رمز التحدي الفكري كما تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب مفصلا وقد اقترن هذا التحدي الفكري بالتحدي بالعنف والقتال ، كنتيجة طبيعية لعجز قوى الشرك ، وهزيمتها المخزية والنكراء في مجال الفكر والمثل والقيم.

وأما بالنسبة للمشركين ، فالأمر سيكون على عكس ذلك تماما ، فإنهم حين يسمعون هذه الكلمة (حم ، لا ينصرون) لسوف يتمثلون حالة العجز والسقوط والهزيمة بكل أنحائها ، وبكل مجالاتها ، ولسوف تزرع هذه الكلمة اليأس والفشل في نفوسهم ، فإنها كانت رمز التحدي القرآني لهم ولكل من هو على شاكلتهم ، بالإضافة إلى إيحاءات أخرى ألمحنا إليها فيما سبق كانت إيجابية بالنسبة لقوى الإيمان ولسوف تكون معكوسة وسلبية بالنسبة لقوى الشرك والطغيان.

فليتأمل المتأمل فيما ذكرناه ، وليتدبره كيف يتحول إلى الضد من ذلك على قوى الشرك ، حتى لا نضطر إلى إعادة تفصيلية له.

غير أننا نلمّح هنا إلى نقطة واحدة نضيفها إلى ما سبق ، وهي : أن هذا

الصفحة 275 من 329