مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 329

ثم هي تمكن هؤلاء الضعفاء من أن يفيدوا من مناعة تلك الآطام للدفع عن أنفسهم بدلا من بيوت واهنة لا تساعد على حمايتهم ، ولا تدفع عنهم في شيء.

وبذلك لم يعد النساء والأطفال منتشرين على مساحات واسعة ، بصورة تجعلهم هدفا سهلا لكل عابث ، وعرضة لأطماع الأعداء والسفهاء ، الأمر الذي يوجب إرباكا نفسيا لدى القوى التي يفترض فيها أن تصب كل اهتماماتها على نقطة واحدة ، وواحدة فقط ، وهي دفع العدو ، وإبطال كيده ، وإلحاق الهزيمة المخزية به.

وقد يمكن للعدو لو لم تجعل الذراري والنساء في الآطام أن يستفيد من الوضع القائم ، فيعتدي أو يتظاهر بالاعتداء على المواقع المختلفة المنتشرة على مساحة المدينة بأكملها ، وذلك بهدف زعزعة حالة الاتحاد والانسجام لدى الجيش الإسلامي ، ليتمكن من إنزال ضربته القاصمة في الوقت المناسب.

وقد كان بنو قريظة يعرفون تفاصيل مسالك المدينة ، لأنهم من أهلها ، فقيامهم بأي تسلل إليها سوف يربك الوضع في ساحة القتال بصورة كبيرة وخطيرة.

وقد كان المسلمون يعرفون ذلك ، فكانوا يعيشون حالة القلق لو لا هذا الإجراء الذي اتخذه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ومما زاد في الربط على القلوب ، وتهدئة المشاعر ، واستقرار الحالة النفسية : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جعل حراسا يطوفون في المدينة ، حتى أصبح واضحا ليهود بني قريظة ولغيرهم : أن أي تحرك سوف ينتهي بنكسة

الصفحة 270 من 329