مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 329

ثم نجد عليا أمير المؤمنين «عليه‌السلام» خير من يتأسى برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويسير على نهجه ، وينسج على منواله. فإنه رغم أنه كان قد أنشأ بكديده ، وبعرق جبينه الكثير من الضياع والبساتين ، لكنه لم يكن يستفيد منها بتحسين وضعه المعيشي ، ولا أحدثت تغييرا في حياته الخاصة ، بل كان يتصدق بها ويوزعها على الفقراء والمحتاجين ، وقد أوقف عامتها على جهات البر المختلفة ، ثم لم يزل يلبس الخشن ، ويأكل الجشب إلى أن توفاه الله سبحانه.

وحسبك ما كتبه لعثمان بن حنيف : يلومه على حضوره وليمة دعي إليها :

قال «عليه‌السلام» : «ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيء بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع ، واجتهاد ، وعفة وسداد. فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من غصة مقرة» (1).

إلى أن قال : «ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز. ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع.

أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرى ، أو أكون كما قال القائل :

__________________

(1) الأتان الدبرة : التي عقر ظهرها فقل أكلها. مقرة : مرة.

الصفحة 260 من 329