مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 329

قال ابن حبان : ويستدرك بهذا الحديث على بطلان ما ورد : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كان يضع الحجر على بطنه ، لأنه كان يطعم ويسقى من ربه إذا واصل. فكيف يترك جائعا مع عدم الوصال ، حتى يحتاج إلى ربط الحجر على بطنه؟!

قال : وإنما لفظ الحديث : الحجز ، بالزاي ، وهو طرف الإزار. فصحفوا ، وزادوا لفظ الجوع.

وأجيب : بأنه «لا منافاة ، كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يطعم ويسقى إذا واصل في الصوم ، أي يصير كالطاعم والساقي ، تكرمة له. ولا يحصل له ذلك دائما ، بل يحصل له الجوع في بعض الأحايين ، على وجه الابتلاء الذي يحصل للأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، تعظيما لثوابهم» (1).

أضف إلى ذلك : أن توجه ابن حبان هذا ، ودعواه تصحيف كلمة الحجز بالحجر لا تتلاءم مع ما تقدم عن علي «عليه‌السلام» ، ولا مع ما تقدم عن جابر في قصة اندفاعه لتهيئة طعام للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لما رآه خميصا ، ولا مع ما ذكر في قصة سلمان حينما طلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعالج الصخرة.

الثانية : العزم والثبات :

ويلفت النظر هنا : أنه رغم كل ما كان يعانيه المسلمون من جهد وضعف وجوع ، وبرد كما يقولون فإن ذلك لم ينل من عزمهم ، ولم يؤثر

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 329.

الصفحة 258 من 329