مع أننا نجدهم يقصدون زيارة قبور أناس صالحين لم تظهر لهم حتى ولو كرامة واحدة من هذا القبيل!!
الجهد ، والضعف والجوع :
قد تحدثت النصوص التي سلفت في هذا الفصل ، وفي غيره من الفصول ، عن المعاناة التي كان يتعرض لها المسلمون بسبب شحة الأقوات في تلك السنة بالذات حيث : «كان المسلمون قد أصابهم مجاعة شديدة ، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه» (1).
وذكر نص آخر : أن حفر الخندق كان في زمان عسيرة ، وعام مجاعة حتى أن الأصحاب كانوا يشدون على بطونهم الحجر من الجهد والضعف الذي بهم من الجوع ، ويقول البخاري : إنهم لبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقا ، وكذا النبي «صلىاللهعليهوآله» (2).
وفي نص آخر : «يأتون بملء كفي شعير ، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم ، والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ، ولها ريح منتن» (3).
__________________
(1) إمتاع الأسماع ج 1 ص 235 والمغازي للواقدي ج 2 ص 476.
(2) راجع مصادر حديث جابر الذي أوردناه في فقرة : كرم وكرامة. وراجع أيضا : السيرة الحلبية ج 2 ص 329 وتاريخ الخميس ج 1 ص 482.
(3) راجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 184 والبداية والنهاية ج 4 ص 96 عن البخاري ، وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص 245 وصحيح البخاري ج 3 ص 20 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 517 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 412 وعن فتح الباري ج 7 ص 397.




