مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 329

التزوير الرخيص :

زعم الشعراني : «أنه شاهد شيخه الشيخ محمد الشنّاوي ، وقد جاء من الريف ، ومعه نحو خمسين رجلا ، ونزل بزاوية شيخه الشيخ محمد السروي ، فتسامع مجاورو الجامع الأزهر بمجيئه ، فأتوا لزيارته ، فامتلأت الزاوية ، وفرشوا الحصر في الزقاق.

ثم قال لنقيب شيخه : هل عندك طبيخ؟!

قال : نعم ، الطبيخ الذي أفعله لي ولزوجتي.

وقال له : لا تغرف شيئا حتى أحضر.

ثم غطى الشيخ الدست بردائه ، وأخذ المغرفة ، وصار يغرف إلى أن كفى من في الزاوية ، ومن في الزقاق. وهذا شيء رأيته بعيني» (1).

ونحن إذا قارنّا بين هذا الكلام وبين قضية وليمة جابر ، فإننا نجد أن هذا النص أراد أن يعطي الشناوي نفس الكرامة التي ثبتت لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين استجاب لدعوة ذلك الرجل الصالح «رحمه‌الله».

والذي يستوقفنا هنا : ثقة الشنّاوي بحصول الكرامة له ، وكأنه يمارس عملا عاديا لا يشك في انتهائه إلى النتيجة التي يريدها. تماما كما كان الحال بالنسبة للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الخندق.

وليت شعري لماذا لم يشتهر أمر الشنّاوي في الآفاق ، وتسير به الركبان من بلد إلى بلد ، ويصبح قبره كقبر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في المدينة المنورة تشد إليه الرحال ، وتقصده النساء والرجال من أقصى بلاد المعمورة؟

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 331.

الصفحة 255 من 329