مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 329

إذ إن الحادثة قد استنبطت : أن ما هم فيه ما هو إلا «سحابة صيف عن قريب تقشع» وأنهم سيخرجون من هذه الضائقة التي يواجهونها مرفوعي الرأس ، ليواصلوا مسيرتهم الظافرة من نصر إلى نصر ، ومن فتح إلى فتح ، حتى ينتهي بهم الأمر إلى فتح الفتوح ، حيث تفتح لهم البلاد ، وتدخل العباد في دينهم أفواجا ، ويملكون كنوز كسرى وقيصر ، حسبما أخبرهم به الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منذ فجر دعوته في مكة.

ومما يدخل في هذا السياق : ما روي من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال يوم الخندق لأصحابه : لئن أمسيتم قليلا ، لتكثرن ، وإن أمسيتم ضعفاء لتشرقن ، حتى تصيروا نجوما يهتدى بكم ، وبواحد منكم (1).

الأمل بالنصر :

وذلك كله يوضح لنا : سر اطمئنان المؤمنين بنصر الله لما رأوا الأحزاب وقد أحاطوا بالمدينة ، وضيقوا عليها الخناق ، فلم ينهزموا أمام كل تلك الحشود ، وما وهنوا لما أصابهم ، بل واجهوا ذلك بكل صلابة عزم ، وبكل تصميم قاهر ، تحدث الله عنه سبحانه حينما قال :

(وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً) (2)» (3).

أما المنافقون ، فاتخذوا ما أخبر به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذريعة

__________________

(1) الخرائج والجرائح ج 1 ص 66.

(2) الآية 22 من سورة الأحزاب.

(3) فتح الباري ج 7 ص 305.

الصفحة 247 من 329