مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 329

نقول هذا رغم أننا نجد المنافقين : يحاولون التملص من تحمل مسؤولياتهم ، ويختلقون الذرائع والحجج المختلفة لذلك ، ولكن ذلك كان يتم وفقا لقوانين الانضباط أيضا ، فقد كانوا يورون بالضعيف من العمل ، وكانوا يستأذنون لحاجات وهمية ، وما إلى ذلك ، ولكنه كله كان تحت سمع وبصر القيادة وفي نطاق علمها ، وسيطرتها على الموقف كما هو معلوم.

مدائن كسرى وقصور الروم وصنعاء :

إننا حين نقرأ هذه القضية نشعر : أن المسلمين كانوا يواجهون أكبر تجمع لقوى الشرك ، ويتهيأون للدفاع عن وجودهم وحياتهم وهم يشعرون بعظيم الخطر الداهم ، وتختلف في نفوسهم عوامل اليأس تارة ، وعوامل الرجاء تارة أخرى.

ولعل المنافقين ، ومن وراءهم اليهود ، قد أسهموا بتضعيف عوامل الرجاء بما أشاعوه وأذاعوه مما يؤكد ويقوي حالة التشاؤم إلى درجة اليأس لدى الكثيرين ممن لم ترسخ لهم بعد قدم في الإيمان والتسليم ، والتوكل.

فتأتي قصة رؤية قصور الحيرة والروم وصنعاء ، ومدائن كسرى حينما ضرب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تلك الصخرة المستعصية في الخندق ضربات ثلاثا تأتي لتعيد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم وبربهم ، وتطلعاتهم ونظراتهم القوية والثاقبة للمستقبل ، ويبتعد حينئذ تلقائيا شبح الخوف المذل والاستسلام الخانع لعوامل اليأس ، التي لو تمكنت وترسخت فيهم لجرتهم إلى مزالق الذل ، ولكان ذلك سببا في ذهاب ريحهم وسقوطهم في حمأة الهوان ، والبوار.

الصفحة 246 من 329