مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 329

وتقدم أيضا : أن أحدا لم يكن يترك موضعه وعمله لحاجة يريدها إلا أن يأذن له النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وهذا هو ما طالب به أمير المؤمنين «عليه‌السلام» بعض أصحابه في صفين ، حين قال له : طاعة إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوك ، ونجد أمثال هذه الكلمة في مغزاها ومرماها الكثير في مختلف المواضع والمواقع.

وهذا الانضباط هو الضمانة للنجاح في أية خطة ترسم ، إذ إن القبول بالانسياق وراء الاجتهادات المختلفة يفقد القيادة الثقة بإمكانية تحقيق أية خطة تضعها للمواجهة ، ثم هو يفسح المجال لتمرير بعض الخدع التي تفيد الأعداء ، وتهيئ لهم الظرف الملائم لتسديد ضرباتهم الموجعة ، والخطيرة في أحيان كثيرة.

أضف إلى ذلك : ما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منافسات ثم من نزاعات ، إلى أن ينتهي الأمر إلى التراشق بالتهم وتصدع الصف الواحد ، الذي يفترض أن يكون كالبنيان المرصوص.

ولم ينس المسلمون بعد ، ما أصابهم في حرب أحد حيث تسبب الرماة والذين تركوا مراكزهم على ثغرة الجبل بكارثة حقيقية مني بها المسلمون كما سبق بيانه.

ومهما يكن من أمر : فإن الانضباط في غزوة الأحزاب ، والتقيد بأوامر النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد هيأ الفرصة لتحقيق النجاح الكبير الذي غير مسار تاريخ المواجهة مع المشركين ، حتى قال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : الآن نغزوهم ولا يغزوننا كما سيأتي ذلك مع مصادره في الفصل الأخير من هذا الباب إن شاء الله.

الصفحة 245 من 329