مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 329

ثم يتعاظم إحساسهم بالخطر الذي يتهددهم : وهم يجدون أمارات الغدر والخيانة قد ظهرت ، لدى أولئك الذين كان لهم معهم عهود ومواثيق ، فلم تعد العهود قادرة على إعطاء أدنى شعور بالأمن والسكون إليها. كما أن كل ما عمله النبي والمسلمون من إحسان ، وما اتخذوه من مواقف إنسانية قد اتضح أنه لم يمنع من تلقوا ذلك الإحسان من أن يحالفوا العدو ، وينقلبوا على ما أحسن إليهم ليقابلوه بالإساءة ، فيكتشف المسلمون أنهم مجموعة من الذئاب ، والسباع الشرسة ، التي تفقد كل المعاني الإنسانية ، وكل الشيم التي يعتز بها الإنسان العربي ، ويفتخر بها.

ثم هناك وجود المنافقين فيما بين المسلمين ، الذين كانوا ينخرون في جسم الأمة ، ويعملون على تمزيقها ، وزرع الشكوك القاتلة ، وإيجاد الريب المهلك فيها.

فتأتي هذه الكرامات : لتكون صمام الأمان لهذه القلوب الخائفة ، والمفجوعة ، وليربط الله بها على قلوبهم ، ولتزيد في يقينهم وبصيرتهم ، وتشد من عزيمتهم.

قال الشيخ محمد أبي زهرة : «إن الآيات المادية قد تؤثر في أولئك الماديين الحسيين ، وخصوصا إذا كانت في موطن الفزع ، فإنها إذا جاءت من غير سبب يألفونه ويعرفونه ، فإنها قد تأخذ عقولهم إلى التفكير السليم ، وتخلعها من الوثنية ، إذ يدخل إليها نور الحق شيئا فشيئا ، والنور كلما دخل أشرق ، وإذا أشرق اتجهوا إلى الحق وطلبوه» (1).

__________________

(1) خاتم النبيين ج 2 ص 944.

الصفحة 235 من 329