مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 329

والمؤرخون ، بل والمسلمون قاطبة وأصبح من المسلمات. غير أننا نذكّر القارئ هنا بأمر هام ، وهو :

أن طريقة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والأئمة الأطهار «عليهم‌السلام» في التربية والتعليم لها مرتكز أساس ، وهو الإعتماد على بلورة المعايير والمنطلقات الأساسية في النهج الفكري والعقيدي للناس بصورة عامة ، ثم تفويض أمر اختيار ما يتناسب مع تلك المعايير ، ويتطابق مع هاتيك الضوابط إلى الناس أنفسهم ، فنجد الناس مثلا هم الذين يقومون بعملية التعرف على الإمام ، بما لديهم من ضوابط ومعايير يمارسون تطبيقها بأنفسهم ، وتوصلهم إلى الإمام الحق ، بصورة قويمة وسليمة ، من دون حاجة إلى التنصيص عليه بالاسم ، كما كان الحال حينما أوصى الإمام الصادق «عليه‌السلام» إلى خمسة أحدهم الإمام الكاظم «عليه‌السلام» ، حيث عرف الشيعة أن الإمام لا يمكن أن يكون ذلك الحاكم الظالم ، كما لا يمكن أن يكون هو زوجة الإمام ، ثم لا يمكن أن يكون هو الولد الأكبر مع إشراك الأصغر في الوصية (1).

والأمر في قصة عمار أيضا من هذا القبيل ، حيث قدم النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للناس آنئذ ضابطة يعرفون بها فريق البغاة ، ويميزونه عن غيره ، دون أن يصرح «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالاسم أو بالأسماء ، الأمر الذي قد يحمل معه سلبيات كثيرة ومتنوعة بشكل أو بآخر ..

ومن الواضح : أن لهذه التربية الفكرية ولصياغة الشخصية الإسلامية

__________________

(1) راجع : البحار ج 47.

الصفحة 231 من 329