مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 329

فقال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «سلمان منا أهل البيت» (1).

ونقول :

إننا نشك في صحة ذلك كله ، وذلك للأمور التالية :

أولا : إنه عدا عما في هذه الأبيات الأخيرة من الهنات ، لا نجد المبرر المذكور لدعاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لسلمان كافيا في تبرير ذلك ، لأن الذين كانوا ينشدون الشعر ، ما كانوا ينشدون من نظمهم ، بل كان الناظم واحدا من الناس ، والباقون يرددون المنظوم بطريقة معينة ووقع خاص يتناسب مع الحالة التي يعيشونها ، وقد كان باستطاعة سلمان أن يردد ذلك النشيد مع المرددين ، من دون حاجة إلى أن ينظم شعرا ، كما صورته لنا الرواية.

وثانيا : إن ما ذكروه في سبب إطلاق هذه الكلمة النبوية الخالدة في حق سلمان : «سلمان منا أهل البيت» لا يعدو أن يكون أمرا عاديا بل وتافها.

لأن معناه : أن تكون قضية الاستفادة من قوة سلمان البدنية موضع تنافس الفرقاء ، وقد حسم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نزاعهم ، بتحويل سلمان إلى القسم الذي كان يعمل هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأهل بيته فيه فكانت تلك الكلمة إيذانا بذلك.

وهذا معناه : أن تفقد هذه الكلمة قيمتها وأهميتها. وهكذا الحال بالنسبة لحكاية إطلاق لسان سلمان بالشعر ، ثم تنافس الفرقاء فيه فجعله

__________________

(1) راجع : المناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 85 وقاموس الرجال ج 4 ص 424 والدرجات الرفيعة ص 218 ونفس الرحمن ص 43.

الصفحة 227 من 329