مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 329

1 أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اختص هذين الرجلين بالمنع ، ولم يعزم على أحد غيرهما.

2 كما أن قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يومئذ : لا يغضب أحد مما قال صاحبه لا يريد بذلك سوءا الخ .. صريح في أنه قد قيل ثمة ما يوجب الغضب ، حتى احتاج الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للتدخل لتلطيف الأجواء ، وسل الخيمة

3 ولعل قصة جعيل بن سراقة هي أحد الشواهد على هذا التعدي على الآخرين ، حيث كان من الطبيعي أن ينزعج هذا الرجل ، الذي وصف بالقبح والدمامة من ارتجازهم الشعر في حقه ، ويعد ذلك نوعا من العبث والاستهانة به ، والاحتقار له.

ومن هنا : فإننا نشك كثيرا في قولهم : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جعل يقفي معهم ، ويقول : عمرا ، ظهرا ..

مع أننا نلاحظ على النص المذكور : أنه قد ألمح إلى أن سكوت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن إنشادهم الشعر في حق جعيل كان ملفتا للنظر ، حيث يقول النص : «فجعل رسول الله لا يقول شيئا ، بل يقفي معهم فقط».

وبعد ما تقدم نقول : إننا نلمح في النصوص المتقدمة محاولة للتحريف والتصرف في النص بهدف التعتيم على حقيقة ما جرى ؛ حيث حاول أن يصوّر لنا : أن منع حسان وكعب من قول شيء إنما كان لأجل قدرتهما على قول الشعر ، وقلته على غيرهم.

مع أن القضية : ما كانت تتطلب الكثير من قول الشعر آنئذ ، بل يكفي البيت أو البيتان ليرددهما الآخرون مدة طويلة ، وفقا لما حفظه لنا التاريخ في

الصفحة 222 من 329