مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 329

وليس هذا الكلام واضح المأخذ والمغزى ، إلا أن تكون هاتان القبيلتان : عضل والقارة ، قد قامتا بنشاط واسع في تحزيب الأحزاب فاق نشاط اليهود وقريش حتى صح أن ينسب «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى هاتين القبيلتين حتى نقل الحجارة للخندق.

وليس فيما بأيدينا من نصوص ما يدل على ذلك أو يشير إليه من قريب ولا من بعيد.

4 الأمثولة المواساة :

وما أروع هذا التنويع في المهمات التي تصدى الرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لها في حفر الخندق ، حيث لم يقتصر على نوع واحد من العمل فيه ، بل شارك «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كل العاملين في أعمالهم وأذاق نفسه الشريفة مبلغ جهدهم ، فصدق بذلك الخبر ، وتجلت المواساة بأبهى صورها ، وتجسدت الأمثولة الرائدة بأروع وأدق وأصدق معانيها.

5 المتحذلقون الأغبياء :

ومن الأمور التي تلفت النظر هنا : أن البعض يحاول أن يفرغ هذه التضحية الرائعة ، والأمثولة الفريدة للنبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من معناها ومغزاها ، فيدّعي رجما بالغيب : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان لا يرى الشدة في حمل الحجارة (1) ، رغم صراحة رواية أبي واقد المتقدمة : أن أبا واقد رأى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وقد بلغ منه ، وعلى حد تعبير نص

__________________

(1) الزهد والرقائق ص 256.

الصفحة 216 من 329