التراب من الحفرة ، وقد استمرت مشاركة النبي «صلىاللهعليهوآله» لهم في العمل حتى انتهوا من الخندق.
وأنه «صلىاللهعليهوآله» كان يضرب مرة بالمعول ، ومرة يغرف التراب بالمسحاة ، ومرة يحمل التراب بالمكتل على ظهره ، أو على عاتقه.
وكان «صلىاللهعليهوآله» يعاطيهم اللّبن ، الأمر الذي يدل على أنه كان ثمة بناء في الخندق.
أضف إلى ذلك أنهم يقولون :
إنهم كانوا يحملون المكاتل على رؤوسهم ، وإذا رجعوا بها جعلوا فيها الحجارة ، يأتون بها من جبل سلع ، يسطرونها مما يليهم كأنها حبال التمر وكانت الحجارة من أعظم سلاحهم ، يرمونهم بها.
والقوم يرتجزون ، ورسول الله «صلىاللهعليهوآله» يقول :
هذي الجمال لا جمال خيبر | هذا أبر ربنا وأطهر (1) |
وما كان في المسلمين يومئذ أحد إلا يحفر في الخندق ، أو ينقل التراب وكان أبو بكر وعمر لا يتفرقان في عمل ، ولا مسير ولا منزل ، ينقلان التراب في ثيابهما من العجلة ، لم يكن مكاتل لعجلة المسلمين (2).
وقال جابر : وعمل الناس يومئذ كلهم ، والنبي «صلىاللهعليهوآله» ،
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 446 وراجع : الإمتاع ج 1 ص 220 والسيرة الحلبية ج 2 ص 312.
(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 449 و 448 والسيرة الحلبية ج 2 ص 313 والإمتاع ج 1 ص 222 ، وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 516.




