وعمر واقفين على رأسه ينحيان الناس أن يمروا به فينبهوه ، وأنا قريب منه ، ففزع ، ووثب فقال : إلا أفزعتموني؟!
فأخذ الكرزن (الفأس) يضرب به ، وإنه ليقول :
اللهم إن العيش عيش الآخرة | فاغفر للأنصار والمهاجرة | |
اللهم العن عضلا والقاره | فهم كلفوني أنقل الحجارة (1) |
وكان «صلىاللهعليهوآله» يحمل التراب على ظهره ، أو على عاتقه (2) حتى إن التراب على ظهره وعكنه (3) وربما كان يحفر معهم حتى يعيا ، ثم يجلس حتى يستريح.
وجعل أصحابه يقولون : يا رسول الله ، نحن نكفيك.
فيقول : أريد مشاركتكم في الأجر (4).
وعن أم سلمة بسند صحيح عند أحمد : «كان النبي «صلىاللهعليهوآله» يعاطيهم اللّبن يوم الخندق ، وقد اغبر شعر صدره» (5).
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 453 والسيرة الحلبية ج 2 ص 312 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 225 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 518 وراجع المواهب اللدنية ج 1 ص 111.
(2) راجع : حدائق الأنوار ج 2 ص 585 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 221 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 516.
(3) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 515 وفي المغازي للواقدي ج 2 ص 449 عن أنس : على صدره وبين عكنه. (العكن : ما انطوى وتثنى من لحم البطن).
(4) وفاء الوفاء ج 4 ص 1207 عن تفسير الثعلبي.
(5) فتح الباري ج 7 ص 308 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 516 وعن أبي يعلى وأحمد برجال الصحيح.




