وبذلك يتضح : أن من الممكن أن نتفهم أنه لا مانع من أن تأتي الجيوش إلى جهة ثنية الوداع من جهة الشام ، ولكن المسافرين يأتون من طريق آخر. ولا يمر القادم من مكة على ثنية الوداع ولا يراها ، كما جاء في النص التاريخي (1).
يقول مصطفى طلاس : «وبحفر الخندق استطاعت قيادة الجيش الإسلامي أن تعزل قوات العدو عن مكان التجمع الرئيسي للقوات المدافعة عن المدينة ، وأن تحول بينها وبين اقتحام مداخل المدينة ، لأن هذه المداخل أصبح من الممكن حراستها بعد حفر الخندق.
وقد أفادت قوات الثورة الإسلامية من مناعة جبل سلع ، الذي كان إلى يسارها وإلى الخلف ، كما أفادت من وعورة حرة الوبرة لحماية جناحها الأيسر ، ومن وعورة حرة واقم لحماية جناحها الأيمن ، ومن الحرة الجنوبية وجبل عسير لحماية المؤخرة» (2).
تشبيك المدينة بالبنيان :
وكان سائر المدينة مشبكا بالبنيان ، شبكوها من كل ناحية ، وهي كالحصن (3).
قال في خلاصة الوفاء : «كان أحد جانبي المدينة عورة ، وسائر جوانبها
__________________
(1) راجع : وفاء الوفاء ج 4 ص 1172 و 1170 وزاد المعاد ج 3 ص 10 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 130.
(2) مصطفى طلاس : الرسول العربي وفن الحرب ص 234.
(3) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 315 ومغازي الواقدي ج 2 ص 450 وراجع ص 446 ووفاء الوفاء ج 4 ص 1205 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 524.




