مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 329

الأصيلة ، فذلك القديم يكون هو الجديد النافع ، في مقابل كل ما هو غريب ، أو يجر الإنسان إلى غربة حقيقية ، تبعده عن واقعه وتجرده من خصائصه الإنسانية الأصيلة ، ليعيش في الظلام والضياع حيث الشقاء والبلاء ، وحيث الوحشة والوحدة والغربة ، بكل ما لهذه الكلمات من معنى ؛ فالتجديد الإيجابي البناء هو الأصالة ذاتها.

أما التجديد الذي يفقد الإنسان أصالته ، فهو الذي يمثل العودة إلى الوراء ، وهو حقيقة التغرب والإنحطاط ، والسقوط والتراجع. وهو بالتالي الكارثة الحقيقية والمدمرة له إن في الحاضر أو في المستقبل.

أضف إلى ما تقدم : أن التعارف فيما بين الشعوب المختلفة حين ينتهي إلى توظيف حصيلة تجاربها الحياتية لاستكمال سماتها الأصيلة للحياة بكل امتداداتها وعلى مختلف المساحات في الآفاق الرحبة ، فإن هذا التعارف يصبح ضرورة لا بد منها ولا غنى عنها لأية أمة تريد لنفسها الخير والسعادة والفلاح. وتريد كذلك أن تستثمر ذلك كله في خط التقوى والعمل الصالح. وفي صراط حصحصة الحق ليكون هو الملاذ ، والرجاء ، في كل شدة ورخاء.

وقد قال تعالى : (.. وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ..) (1).

أين كان الخندق وما هي مواصفاته؟!

قد تقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ركب فرسا وخط لهم الخندق

__________________

(1) الآية 13 من سورة الحجرات.

الصفحة 188 من 329