مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 329

إمكان توفير مدخرات كافية لهذا العدد الهائل من الناس ، ولكل ما معهم من خيل وظهر كانوا بحاجة إليه في حربهم. فإن منطقة الحجاز لم تكن قادرة بحكم طبيعة حياة الناس فيها على توفير هذا النوع من القدرات والإمكانات بهذا المستوى الكبير والحجم الهائل ولا أقل من أن المشركين لم يفكروا مسبقا بإيجاد خطوط تموين لحرب طويلة الأمد ، ولا خططوا أبدا لمثل هذه الحرب ، كما أنهم لم يعتادوا حروبا كهذه ولا ألفوها ، فمن الطبيعي والحالة هذه أن يملوا حربا كهذه ، وينصرفوا عنها.

2 إن هذا الخندق قد استطاع أن يحفظ لهم وجودهم وكرامتهم ، فلم يسجل عليهم عدوهم نصرا وقد كبت الله به عدوهم وردهم بغيظهم لم ينالوا شيئا مما كانوا يحلمون به ، دون أن يكلف ذلك المسلمين خسائر تذكر ، وحرم المشركين بذلك من إمكانية إشراك أعداد ضخمة في المواجهات مع المسلمين.

3 ثم وجد المسلمون أنفسهم بعد ذلك أمام فرص أكبر ، وحظ أوفر من ذي قبل ، واستمروا يواصلون جهدهم وجهادهم للحصول على المزيد من أسباب القوة ، والمنعة ، والعمل على إضعاف عدوهم وتقويض هذا التوافق فيما بين فئاته لصالح بقاء هذا الدين ، وترسيخ دعائمه وأركانه.

4 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جمع بين أن خندق على المدينة وبين جعل جبل سلع خلف ظهر المسلمين كما سنرى فيكون بذلك قد استفاد من الموانع الطبيعية ، ثم أحدث مانعا مصطنعا من الجهة الأخرى ، لتكتمل خطته بحرمان العدو من أية فرصة للنيل من صمود المسلمين ، أو إحداث أي إرباك ، أو تشويش ، أو خلخلة ، أو مناطق نفوذ وتسلل في صفوفهم.

الصفحة 186 من 329