مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 329

استفاد ذلك من بيئته وقومه ، الذين ما كانوا على طريقة الإسلام ولا على دين الحنيفية ، فلا ضير ولا غضاضة في قبول مشورته. بل الغضاضة في ترك العمل بتلك المشورة إذا كانت موافقة للصواب ويتسبب الإعراض عنها بوقوع المسلمين في مأزق ، وهم في غنى عنه ولا مبرر للوقوع فيه. مع وجود مخرج ليس في العمل به حرج ولا تنشأ عنه أية سلبيات يرغب عنها.

طريقة استشارته صلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه :

هذا ، ولا نرى أننا بحاجة إلى التذكير بمبررات مشاورة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أصحابه ، في أمر الحرب ، فقد تحدثنا عن ذلك ، وعن أسبابه وآثاره الإيجابية في أوائل غزوة أحد.

غير أننا نشير هنا : إلى أننا نلمح في طريقة مشاورة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأصحابه خصوصيتين رائعتين تجلتا لنا في النص الذي ذكره الواقدي.

إحداهما : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الذي بادر إلى اقتراح حفر الخندق ثم انتظر مبادرة سلمان الإقناعية ، متعمدا أن تسير الأمور بهذه الطريقة ، سياسة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأصحابه ، وترويضا لعقولهم ، وإعدادا لهم ليبادروا إلى تحمل المسؤولية ، ولغير ذلك من أمور.

الثانية : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في نفس الوقت الذي يمارس فيه أسلوب المشاورة بهدف تحسيس أصحابه بالمسؤولية وإفهامهم عملا ، لا قولا فقط أنهم الجزء الحركي والفاعل والمؤثر حتى على مستوى التخطيط ، والقرارات المصيرية ، وأن القضية قضيتهم ، بما يعنيه ذلك كله من ارتفاع ملموس في مستوى وعيهم وتفكيرهم السياسي ، والعسكري ، وغير ذلك من أمور كانت

الصفحة 184 من 329