مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 329

لو كان الخندق بإشارة سلمان :

وقد رأينا : أن عددا من المؤرخين قد زعم أن الخندق حفر بإشارة سلمان ، وإن كنا نرجح : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الذي بادر إلى اقتراحه فاختلف المسلمون ، فكان دور سلمان أن بيّن لهم وجه الحكمة في ذلك ، حسبما تقدم بيانه عن الواقدي ..

ومهما يكن من أمر فقد ظهر : أن المشركين قد فوجئوا بالخندق وقالوا عنه : إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها (1) ، ولعل الأنظار قد اتجهت إلى سلمان الفارسي منذئذ.

وسواء أكان ذلك بمشورة سلمان أم لم يكن فإن ما نريد أن نؤكد عليه هو أن الإسلام لا يمنع من الاستفادة من تجارب الآخرين ومن خبراتهم في المجالات الحياتية البناءة ، فقد روي : أن «الحكمة ضالة المؤمن ، فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحق بها وأهلها» وفي معناه غيره (2).

نعم .. إن المؤمن أحق بالحكمة من غيره ، ما دام أن ذلك الغير قد يستفيد منها لتقوية انحرافه ، وتأكيد موقعه المناوئ للحق وللأصالة والفطرة.

وقد رأينا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أطلق الصناع وأصحاب

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 530.

(2) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 238 وتحف العقول ص 138 و 292 وغرر الحكم ج 1 ص 394 والبحار ج 75 ص 34 و 38 و 307 وج 2 ص 17 و 96 و 97 ومواضع أخرى منه. وراجع : دستور معالم الحكم ص 19 والمجروحون ج 1 ص 105 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 348.

الصفحة 182 من 329