مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 329

بل إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد كتب في رسالته الجوابية لأبي سفيان : «وأما قولك من علّمنا الذي صنعنا من الخندق ، فإن الله ألهمني ذلك» (1).

وكل ذلك يجعلنا نميل إلى أن كلام الواقدي قد جاء أكثر دقة في هذا المجال. وهو يفسر لنا السر في كلام ابن إسحاق من جهة ، وكلام غيره المقابل له من جهة أخرى.

أما أولئك الذين ظهر منهم التردد في ذلك فلعلهم لم يقفوا على كلام الواقدي ، ولم يتمكنوا من الجمع بين كلام ابن إسحاق وهو الحجة الثبت في السيرة ، وبين كلام غيره.

وعي سلمان :

ولا نخفي هنا إعجابنا بهذا الوعي من سلمان المحمدي ، حيث بادر في الوقت المناسب إلى تقديم تبرير لأولئك الناس الذين اختلفوا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، يتوافق مع طريقة تفكيرهم ، حيث قرر لهم : أن الخندق المقترح من شأنه أن يحد من فاعلية الخيل في الحرب ، ويدفع غائلتها ، ويصبح الجهد الشخصي للأفراد هو الذي يقرر مصير الحرب ونتائجها.

فكان أن استجاب المسلمون لاقتراح حفر الخندق ، وأعلنوا موافقتهم عليه ، وتحملوا مسؤولية الخيار والاختيار ، وهذا بالذات هو ما أراده الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

__________________

(1) الإمتاع ج 1 ص 240 وخاتم النبيين ج 2 ص 942.

الصفحة 181 من 329