مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 329

السلام» لعمرو بن عبد ود الذي وضع المشركون فيه كل آمالهم : «برز الإيمان كله إلى الشرك كله».

ولا عجب بعد هذا إذا تعاون أهل الشرك والأوثان مع اليهود مدّعي التوحيد. بل لا عجب إذا رأينا هؤلاء اليهود ، الذين يدّعون أنهم يعبدون الله ، يشهدون لأهل الأوثان بأنهم أهدى من أهل التوحيد رغم أن ذلك يستبطن اعترافا من اليهود ببطلان دينهم وعقيدتهم!!

وبعد ما تقدم : فإننا نستطيع أن نتفهم بعمق السبب في أن هذه الحرب فيما بين المسلمين وأعدائهم لا بد أن تكون مريرة وقاسية وتتميز بالشمولية والاتساع ، والعمق. ثم برسوخ آثارها على كل صعيد ما دام أن أعداء الإسلام يرون ضرورة أن تستنفذ جميع الطاقات المتوفرة لديهم للهدم وللاستئصال ، والإبادة الشاملة ، فإن الهدف منها هو استئصال محمد ومن معه.

(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (1).

المشورة والتخطيط :

ويقول المؤرخون : إنه لما فصلت قريش من مكة إلى المدينة خرج ركب من خزاعة إلى النبي فساروا من مكة إلى المدينة أربعا فأخبروا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالأمر. وذلك حين ندب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الناس ، وأخبرهم الخبر وشاورهم في أمرهم ، وأمرهم بالجد والجهاد ، ووعدهم النصر ، إن هم صبروا واتقوا ، وأمرهم بطاعة الله وطاعة رسوله.

__________________

(1) الآية 30 من سورة الأنفال.

الصفحة 176 من 329