مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 329

وتسبب لهم بالفشل الذريع ، والخيبة القاتلة والمريرة.

3 أما معرفة أعداء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» به فهي تختلف في مضمونها ، وفي آثارها ونتائجها عن معرفته بهم ، فإنهم وإن كانوا يعرفون نبوّته وصدقه وأمانته ، ولا يشكّون في حقانية ما جاء به. إلا أنهم يجهلون الكثير الكثير من آثار الإسلام ، والإيمان ، ولا يعرفون الكثير عما يحدثه الالتزام بتعاليمه وشرائعه من تغييرات عميقة في فكر وروح الإنسان وفي شخصيته ، وفي كل وجوده.

نعم .. إنهم يعرفون صدق هذا النبي ، وصحة نبوته ، وحقانية ما جاء به ، إلى درجة أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، ويجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.

أما المشركون ، فقد عاش النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بينهم ، وعرفوه طفلا ويافعا ، وشابا ومكتهلا ، وهم الذين سموه بالصادق الأمين ، ورأوا منه الكثير من المعجزات والكرامات والخوارق ، وعاينوا وسمعوا منه من الحجج ما يقطع كل عذر ، ويزيل كل شبهة وريب ، حتى لم يعد أمامهم إلا البخوع والتسليم ، أو الاستكبار والجحود على علم ، فألزموا أنفسهم بالخيار الثاني ، كما حكاه الله تعالى عنهم : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ..) (1).

فكان من نتيجة ذلك : أن أصبح محض الحق يواجه محض الكفر والجحود وظهر بذلك صحة قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين برز علي «عليه

__________________

(1) الآية 14 من سورة النمل.

الصفحة 175 من 329