مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 329

ويشعر بالاحترام والتقدير تجاه من يحسن جواره وكذلك تجاه من يتعامل معه بطريقة أخلاقية وإنسانية ، حتى ولو كان يختلف معه في الرأي ، وفي العقيدة والدين.

فإذا أراد أن يكون له موقف يختلف عن هذا ، فلا بد أن يتناقض أولا مع نفسه ، ويقوم صراع حاد مع تلك الخصائص النبيلة ، ولن يكون قادرا على اتخاذ ذلك الموقف إلا بعد أن يتم التغلب عليها وقهرها.

وتختلف صعوبة اتخاذ القرار ، والموقف هذا باختلاف درجات البشاعة والشين فيه ، إلا إذا فرض : أن تلك المعاني الإنسانية قد تناهى بها الضعف ، بسبب ممارسات سابقة ، حتى بلغت درجة فقدت معها تأثيرها وفاعليتها. وأصبح الإنسان بذلك على درجة كبيرة من الصلف واللامبالاة ، والوقاحة ، وتحول إلى مجرم محترف ، لا يبالي أي شيء يرتكب ويقترف ، كما كان الحال بالنسبة لعيينة بن حصن ، الذي هو موضع البحث.

وأخيرا : فإن عيينة بن حصن هذا هو الذي يروى أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وصفه بالأحمق المطاع ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، وقد ارتد عن الإسلام بعد ذلك ، وقاتل تحت قيادة طليحة بن خويلد الذي ادّعى النبوة. فلتراجع ترجمته في كتب الرجال والتراجم.

شك المشركين :

والملفت للنظر هنا : أننا نجد المشركين يشكون في صحة ما هم عليه ، كما أن طلب أبي سفيان من اليهود تصديق ما هم عليه يشير إلى طغيان هذه الشكوك إلى درجة كبيرة حتى احتاجوا إلى تسكينها وطمأنة الناس وتثبيتهم.

الصفحة 171 من 329