مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 329

المشكلة الحياتية التي يعانون منها ، رغم أنهم كانوا يختلفون معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، من جهة أنهم كانوا على شركهم وضلالهم. ففعل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك من دون أي مقابل ، ودون أن يسجل لنفسه أي امتياز.

وقد عرف عن العرب : أنهم يعتزون ببعض المعاني التي يرون فيها شيئا من القيمة ، مثل : حسن الجوار ، وحفظه ، والوفاء بالعهد ، ومقابلة الإحسان بمثله ، ويعتبرون ذلك هو الرصيد الذي يؤهلهم لاحتلال مواقع إجتماعية متميزة ، حتى إذا ما تبين لهم أن أحدا لا يملك شيئا من هذا الرصيد ، فإنه يبوء بذل العمر ، وعار الدهر ، وهو عندهم ساقط ومرذول ، أو هكذا زعموا.

ولكن الأمور عند هؤلاء الناس قد انعكست الآن ، حيث أصبح العداء للإسلام ولنبي الإسلام هو العمل الصالح عندهم الذي يبيح لهم كل محرم ، وتتهاوى وتسقط معه كل قيمهم ومثلهم ، التي يعتزون بها ، ويعطون الأوسمة والامتيازات من خلالها وعلى أساسها.

فنقض العهود ، وخفر الجوار ، والإساءة لمن أحسن ، وكل خزي وعار لم يعد مهما عندهم إذا كان ذلك في قبال محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وضد الإسلام والمسلمين. بل إن هذه المخازي قد أصبحت أوسمة لهم ، ومن دواعي تأكيد شخصيتهم ، وبسط هيمنتهم بزعمهم.

وإلا ، فكيف نفسر احتفاظ عيينة بن حصن ، وكثيرين من أمثاله ، بمواقعهم الاجتماعية ، وهم قد أثبتوا أكثر من مرة أنهم لا يملكون شيئا من هذه المعاني التي قبلها العرب ، وتبنوها ، وتغنوا وافتخروا بها.

وقبل أن نخلص إلى نهاية القول ، نقول : إن من الطبيعي للإنسان الذي يحتفظ بميزاته وخصائصه الإنسانية أن يشعر بالامتنان تجاه من يحسن إليه ،

الصفحة 170 من 329