مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 329

وذكية ، حينما ضمّن كلامه خليطا من الأمور التي ترضي آنئذ غرور الإنسان العربي والقرشي على وجه الخصوص ، بملاحظة طبيعة حياته ، وعاداته وموقعه ، ككونهم ينحرون الجزور الكوماء ، ويسقون الحجيج ، وكونهم عمّار البيت ، ثم هم يعبدون الأوثان.

فيفهم اليهود ما يرمي إليه ويناغمونه الكيد والتزوير ، ويحكمون لهم بأنهم أولى بالحق من محمد بالاستناد إلى نفس ما أراد أبو سفيان أن يستندوا إليه وألقى إليهم به.

الحارث بن عوف ينصح قومه :

ويستوقفنا هنا : ما قاله الحارث بن عوف لقومه ، وهو ينهاهم عن المسير إلى حرب محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنها نصيحة مهمة تعبر عن إدراك حقيقي لما يجري ، ثم هو يقيّم الواقع بصورة متوازنة ، وعاقلة ، حيث عبر لهم عن اعتقاده أن أمر الإسلام ظاهر وغالب ، ولو ناوأه ما بين المشرق والمغرب لكانت له العاقبة.

ونعتقد : أنه قد أدرك هذا الأمر بحسن تقديره للأمور ، وهو يراقب ما يطرح هذا الدين للناس من مفاهيم وتشريعات ، وما يمارسه من تدابير وسياسات تنسجم مع أحكام العقل والفطرة السليمة ، ومع الخلق السامي والنبيل. ثم هو يرى الواقع السياسي ، وكل التحولات التي تستجد على المنطقة بصورة مطّردة ومستمرة ، ويرى أن هذا الدين لا يزال ينتشر ، ويتجذر ، ويترسخ وتتنامى هيبته وتتأكد هيمنته ، رغم كل الكيد الذي يواجهه به أعداؤه ، وكل الحقد الذي يعامله به مناوئوه.

الصفحة 168 من 329