مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 329

أليست نفس استجابتهم لطلب المشركين بالسجود للأوثان دليلا على أنهم لا عهد ، ولا ميثاق ، ولا أيمان لهم؟ بل هي دليل على أنهم يخادعونهم ويمكرون بهم ، ويريدون استخدامهم فيما يريدون بأية صورة كانت ، وبأي ثمن كان؟!

ألم يدرك المشركون : أن وثوقهم باليهود استنادا إلى ذلك معناه أنهم يخدعون أنفسهم؟! ويظهرون للملأ : أنهم على درجة كبيرة من الرعونة والسذاجة؟!

2 ومما يزيد في ضراوة هذه الشكوك : أننا نجد اليهود ، حين سألهم المشركون عن ذلك ، قد طلبوا من المشركين أن يعرضوا عليهم دينهم ودين محمد ، ليحكموا لهم أو عليهم.

فلما عرضوا ذلك عليهم أصدروا حكمهم لصالح دين المشركين ، وأنهم أولى بالحق كما تقدم.

والسؤال هنا هو : هل صحيح أن اليهود كانوا لا يعرفون دين المشركين ، الذين يعيشون بينهم ويتعاملون معهم منذ عشرات السنين؟!

وهل كان المشركون أعرف بأمر محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وبدعوته من اليهود ، وهو يعيش بين ظهرانيهم ، وقد عقدوا معه التحالفات وخاضوا معه الحروب ، ولم يزل يدعوهم إلى دينه ويحتج عليهم وقد جاؤوا ليحرضوا الناس على حربه واستئصاله؟!

3 والأغرب من ذلك أن يخطر ببال أحد من المشركين وغيرهم : أن يجيب اليهود ، الذين جاؤوا للتحريض على استئصال محمد ، بغير ما أجابوا به!!

4 والأعجب من ذلك : أن يعتبر الشرك دينا يصلح للمقارنة مع ما جاء به النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من عند الله تعالى.

الصفحة 164 من 329