مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 329

مآسي الحروب وسلبياتها على جميع الأصعدة ، وفي مختلف الاتجاهات ، وإعطاء الناس الفرصة لبناء حياتهم بناء سليما ، ثم الإعداد لمستقبلهم ، في ظلال من السلام والأمن ، وفراغ البال واطمئنان الخاطر.

كما إنهم قد أخفوا ما يضمرونه من الطموح إلى تحقيق مكاسب سياسية ، وامتيازات على صعيد النفوذ والهيمنة على المنطقة ، أو فيما هو أوسع منها.

ولم يعترفوا أيضا : أن مصالحهم الدنيوية ، وما فيها من أموال وتجارات ومواقع ومناصب ولذائذ ، لها دور في اندفاعهم إلى حرب محمد ومن معه ، لظنهم أنهم سوف يخسرون الكثير مما سيتأثرون به لأنفسهم على حساب غيرهم من الناس المستضعفين والمحرومين.

بل غاية ما صرّحوا به : هو أن دافعهم ليس إلا الأحقاد والضغائن ، والعداوات الباطلة ، والبغي والحسد ، بل لا مبرر ظاهر سوى أنهم لا يريدون لهؤلاء الناس أن يقولوا : ربنا الله ، وليس ربنا الحجارة ، ولا يريدون أن يتخذوا الطواغيت أربابا من دون الله.

وصدق الله تعالى حيث يقول : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ..) (1).

يريدون ليطفئوا نور الله سبحانه :

قد عرفنا : أن اليهود إنما قدموا مكة ليتحالفوا ويتعاقدوا مع المشركين

__________________

(1) الآية 82 من سورة المائدة.

الصفحة 160 من 329