وبعض آخر : كعائشة ، وسعد بن أبي وقاص ، ادعوا : أن الواجب هو القصر في حال الخوف فقط ، أما في حال الأمن ، فكانا يتمان في السفر (1).
وروي عن عائشة خلاف ذلك أيضا (2).
وقد يحلو للبعض أن يدعي : أن القرآن قد نسخ بالسنة ، حيث إن القرآن نص على القصر في حالة الخوف ، ثم نسخ ذلك بقول النبي «صلىاللهعليهوآله» ، حيث جعله «صلىاللهعليهوآله» في مطلق السفر (3).
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه.
ونقول :
إن مجرد كون القرآن قد نص على القصر في مورد خوف الفتنة ، ثم جاء تعميم ذلك إلى مطلق السفر على لسان النبي «صلىاللهعليهوآله» ، لا يوجب اعتبار ذلك من قبيل نسخ القرآن بالسنة ، إذ قد يكون القرآن قد ذكر لهم ما كان محلا لابتلائهم ، أو أورد ذلك مورد الغالب ؛ فإذا كان القرآن قد
__________________
(1) راجع : الدر المنثور ج 2 ص 110 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وعبد الرزاق ، ونصب الراية ج 2 ص 118 و 189 ونيل الأوطار ج 3 ص 249 وراجع : الجامع الصحيح ج 2 ص 430 وعن عائشة في المصنف للصنعاني ج 2 ص 515 وراجع أيضا : الأم ج 1 ص 159.
(2) راجع : الأم ج 1 ص 159 وصحيح مسلم ج 2 ص 142 و 143 والمصنف للصنعاني ج 2 ص 515 والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج 6 ص 446 و 447 والدر المنثور ج 2 ص 210 عن بعض من تقدم وعن البخاري ، ومالك ، وعبد بن حميد ، وأحمد ، البيهقي في سننه.
(3) راجع : بهجة المحافل ج 1 ص 227 و 228.




