مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 329

ونفوذه وشوكته.

فالتجأوا منذ اللحظة الأولى إلى مناوأته بأساليب التآمر والغدر والخيانة ، وإذكاء الفتن ، وإثارة النعرات العرقية وغيرها ، وكان هذا هو السبيل الذي اختاروه لأنفسهم ، بعد أن صدوا عن سبيل الله ، واتخذوا آيات الله هزوا.

أما المشركون فإنهم حين يستجيبون لليهود ، فإنما يستجيبون لإنقاذ سمعتهم ، واستعادة هيبتهم التي اهتزت وأصيبت بنكسة قوية بسبب تخلفهم عن بدر الموعد ، لدواعي حقد دفين يعتل في نفوس الكثيرين منهم ، أو إلى نوازع الطمع والجشع وحب الحصول على شيء من حطام الدنيا كتمر خيبر ، لدى كثيرين آخرين ، كما ويستجيب فريق آخر لنداء الشيطان ، الذي يزين لهم أعمالهم ويعدهم ويمنيهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، فيصرون على الجحود وعلى الإستكبار والعتو والعلو. وإن ربك لبالمرصاد.

ولكن حين يفرض الإيمان والإسلام نفسه عليهم ، فإنك تجد الأمر لا يصل في صعوبته وتعقيده إلى الدرجة التي نجدها عند اليهود رغم وضوح الأمر لدى اليهود.

حتى إنهم ليعرفون هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما يعرفون أبناءهم ، ويجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، وليس الأمر بالنسبة للمشركين كذلك ، إلا أنهم يرون المعجزات والكرامات ، ويقيم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليهم الحجة ، حتى لا يبقى عذر لمعتذر ، ولا حيلة لمتطلب حيلة.

هذا ، ومن المضحك المبكي هنا : أننا نجد اليهود يريدون أن ينتصروا على محمد والمسلمين بواسطة قريش والقبائل العربية ، وقريش تريد أن تحقق هذا

الصفحة 157 من 329