مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 329

المزيف منه. وهو بذلك يزلزل مكانتهم ، ويفقدهم الشيء الذي كانوا ولا يزالون يعتزون ويفتخرون ويتسامون به على الناس.

ويبطل مزعمتهم بأنهم شعب الله المختار ، ويرفع شعار : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

فاحترقت قلوبهم بالغيظ وطفحت بالحقد ، وتآمروا على هذا الدين ونقضوا عهودهم التي قطعوها على أنفسهم ، وجرّوا على أنفسهم البلاء والعناء. وكانت واقعة بني قينقاع ، ثم واقعة بني النضير.

وهم يريدون أن يأخذوا بثأرهم حسب زعمهم ، ولكنهم يدركون عجزهم عن ذلك بأنفسهم ، فالتجأوا إلى تأليب قريش والعرب الموتورين من الإسلام ، والطامعين بتحقيق مكاسب مالية وغيرها من حرب كهذه.

ويقول القاضي النعمان ما ملخصه : إن يهود المنطقة ، وهم أهل نعم وأموال ، وأصحاب رياسة ، قد أزعجهم انتشار الإسلام ، لأنهم رأوا أنهم يفقدون هيمنتهم على المنطقة وعلى أهل الشرك الذين يكذبون بالبعث ، فجحدوا رسول الله وشككوا الآخرين ما أمكنهم بنبوته.

فلما كان من أمر أحد ما كان ، ندموا على عدم المساعدة على حرب محمد ، لأنهم رأوا أنها كانت فرصة ، ولو أقام المشركون على الحرب لظفروا بالمسلمين ؛ فأرسلوا إلى أبي سفيان ووعدوه النصر ، فوجد أنها فرصة. وطلب منهم أن يعلنوا للناس بتكذيب محمد ، لأن الناس يركنون إليهم ، لأنهم أهل كتاب.

فمضى وجوههم وساداتهم إلى مكة ، وشهدوا للمشركين بأنهم أهدى من محمد سبيلا ، فوثقوا بهم ، ومشوا معهم إلى قبائل العرب ليقنعوهم

الصفحة 155 من 329