مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 329

تكون لها ظروفها ومبرراتها ، فلا تمثل خطأ مستمرا لهؤلاء الناس.

فلما عبر تعالى عما حدث بصيغة المضارع ، فإنه لم يعد بالإمكان أن يقول : «أنتم أهدى» ، لأن الخطاب لما صار فعليا فيحتمل فيه أن يكون موجها لهؤلاء الناس الذين يسمعون الآية من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويخاطبهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بها ، ويحتمل أن يكون خطابا للكافرين أيضا.

فهو من قبيل ما لو قلت لرجل : زيد قال لعمرو : أنت رجل فاسق ، فكلمة أنت رجل فاسق يحتمل فيها أن تكون موجهة لمخاطبك أنت ، ويحتمل أن تكون موجهة لعمرو.

إذن .. فلا بد في الآية من التصرف في خطاب أولئك الناس والإتيان بالمضمون بطريقة تدفع هذا الالتباس.

وهكذا كان ، فإنه تعالى استخرج مضمون كلامهم وهو أن هؤلاء أي الكفار المشركين الذين خاطبهم أهل الكتاب (وهم غير من يخاطبهم النبي بالقرآن فعلا) أهدى من المؤمنين.

فاتضح : أن الآية لا تنافي سياق الحدث التاريخي الذي هو مورد البحث.

تحريض اليهود :

لقد رأى اليهود عن كثب كيف أن المسلمين يزدادون قوة ويزداد الإسلام انتشارا باستمرار.

ويرون أن نفوذهم كمصدر وحيد للمعارف بدأ ينحسر ويتلاشى وها هو الإسلام ينتقد ما يدّعيه اليهود من ذلك ويفنده ، ويبيّن الصحيح من

الصفحة 154 من 329