وقد تقدم : أن صلاة الخوف قد شرعت في الحديبية ، ثم صلاها النبي «صلىاللهعليهوآله» في ذات الرقاع ، التي كانت بعدها ، فمعنى ذلك : أن قصر الصلاة قد شرع في الحديبية أيضا ، أو بعدها وذلك واضح لا يحتاج إلى بيان.
لكن ثمة رواية تقول : إن نزول الآية ، وتشريع صلاة القصر قد كان قبل نزول آية صلاة الخوف بسنة ؛ فشرع القصر على لسان رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، حين سأله تجار يضربون في الأرض عن كيفية صلاتهم ، فراجع (1).
فيكون تشريع القصر ، قبل غزوة الحديبية بسنة!
القصر في حالتي الأمن والخوف :
ومن الأمور التي تساءل بعض الناس عنها هو : أن آية القصر إنما تتحدث عن إيجاب القصر بشرط خوف الفتنة من قبل الذين كفروا ، مع أن القصر ثابت مع خوف الفتنة وبدونه.
وقد حاول البعض الهروب من هذا الإشكال بدعوى : أن القصر لم يذكر في القرآن أصلا (2).
__________________
(1) الدر المنثور ج 2 ص 209 وجامع البيان ج 5 ص 155 عن علي «عليهالسلام» ، وبهجة المحافل ج 1 ص 228.
(2) سنن النسائي ج 3 ص 117 وسنن البيهقي ج 3 ص 136 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 339 ومجمع البيان ج 5 ص 136 والدر المنثور ج 2 ص 209 و 210 عنهم وعن عبد بن حميد ، وابن حبان ، وابن أبي حاتم. والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج 6 ص 444 والمستدرك على الصحيحين ج 1 ص 258 والموطأ (المطبوع مع تنوير الحوالك) ج 1 ص 162 والمصنف للصنعاني ج 2 ص 518 ومسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 65 و 66.




