بمصدر الأمن ، والسلام ، والطمأنينة للقلوب ، وانسجام المشاعر وتلاقيها ، ليعيش الإنسان في الآفاق الملكوتية روح الطهر والخلوص ، ليصبح قادرا على التخلص مما يربطه بهذه الدنيا ، ويشده إلى الأرض ليخلد إليها ، ويحجبه ذلك عن مصدر القدرة ، وعن الانطلاق في رحابه ، وفي آفاق ملكوته ، ومعاينة آلائه ، وتلمسها ، والتصديق بها.
قصر الصلاة :
وقالوا : إن الصلاة قد قصرت في غزوة ذات الرقاع (1) حيث نزل قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) (2).
ونقول :
إن الكلام هنا في عدة جهات ، نذكر منها ما يلي :
1 تاريخ قصر الصلاة :
إن القول : بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع ، تقابله الرواية التي تقول : إن ذلك قد كان في غزوة عسفان.
فقد روي : «عن مجاهد ، في قوله : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 464 واكتفى في السيرة الحلبية ج 2 ص 278 بالقول : بأن قصر الصلاة كان في الرابعة.
(2) الآية 101 من سورة النساء.




