مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 329

بالله جميعا : لا يخذل بعضنا بعضا ، ولتكونن كلمتنا واحدة على هذا الرجل ، ما بقي منا رجل.

ففعلوا ، فتحالفوا على ذلك ، وتعاقدوا.

ثم قالت قريش بعضها لبعض : قد جاءكم رؤساء أهل يثرب وأهل العلم والكتاب الأول ، فسلوهم عما نحن عليه ومحمد : أينا أهدى؟!

قالت قريش : نعم.

فقال أبو سفيان : يا معشر اليهود ، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا فيه نحن ومحمد ، ديننا خير أم دين محمد؟! فنحن عمّار البيت ، وننحر الكوم (أي الناقة عالية السنام) ، ونسقي الحجيج ، ونعبد الأصنام.

قالوا : اللهم أنتم أولى بالحق ، إنكم لتعظمون هذا البيت وتقومون على السقاية ، وتنحرون البدن (1) ، وتعبدون ما كان عليه آباؤكم ، فأنتم أولى بالحق منه. فأنزل الله في ذلك : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) (2). فاتّعدوا لوقت وقتوه.

وفي نص آخر : «فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأجمعوا لذلك واتّعدوا له».

فقال صفوان بن أمية : يا معشر قريش ، إنكم قد وعدتم هؤلاء القوم لهذا الوقت وفارقوكم عليه ، ففوا لهم به! لا يكون هذا كما كان وعدنا محمدا

__________________

(1) الآية 51 من سورة النساء.

(2) البدن : النياق والأبقار التي كانت تسمّن لتنحر لدى البيت الحرام.

الصفحة 126 من 329