مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 329

وسيأتي : أنه لما سمن حافره ، وانتقل إلى أرضه أغار على لقاح (1) رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالغابة ..

حكومة القيم ، أم حكومة المشاعر؟!

وغني عن القول هنا : إن عيينة بن حصن كان لا يزال هو ومن معه على الشرك والكفر ، الذي كان يناوئ الدعوة الإسلامية بكل الوسائل.

ولم يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين سمح له بما سمح يطمع في الحصول على أي نفع من قبله ، فلم يكن يريد في مقابل ذلك مالا ، ولا كان يريد منه أن ينصره على عدوه ، ويتقوى به على مناوئيه ، لا في مال ، ولا رجال.

كما أن عيينة لم يكن يملك قوة خارقة للعادة ، بحيث يخشاه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وينصاع لما يطلبه منه.

كما أننا نلاحظ : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يحاول استغلال حاجة عيينة ومن معه ، ليفرض عليهم شروطا ، ويحصل على امتيازات سياسية ، أو مادية ، أو غير ذلك. بل هو لم يطلب حتى السماح لدعاته بأن يطرحوا مع الناس هناك قضية الإسلام والإيمان ، فضلا عما هو أبعد من ذلك.

بل تصرف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أساس ما لديه من مثل وقيم ، وقناعات ومنطلقات إيمانية وإنسانية ، ومن ثوابت أخلاقية ودينية.

فالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرى أن الحرب إنما تهدف إلى منع قوى

__________________

(1) اللقاح : النياق الحلوب الغزيرة اللبن.

الصفحة 109 من 329